العلامة الحلي

463

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

والثاني : نعم - وهو الصحيح عندهم - لأنّه عالم باستحقاقه ، فيحرم عليه منع حقّه منه « 1 » . وعلى هذا فبما يشركه ؟ فيه وجهان : أحدهما : بنصف ما في يده ؛ لأنّ قضيّة ميراث البنين التسويةُ ، فلا يسلم لأحدهم شيء إلّا ويسلم للآخَر مثله ، والثالث بزعمهما غصبهما بعض حقّهما ، وبه قال أبو حنيفة . وأصحّهما عندهم : ما ذهبنا نحن إليه ، وهو قول مالك وأحمد : بثلث ما في يده ؛ لأنّ حقّ الثالث بزعم المُقرّ شائع فيما في يده وما في يد صاحبه ، فله الثلث من هذا والثلث من ذاك « 2 » . ويقال : الوجهان مبنيّان على القولين فيما إذا أقرّ أحد الابنين بدَيْنٍ على أبيه وأنكر الآخَر ، هل على المُقرّ توفية جميع الدَّيْن ممّا في يده ، أم لا يلزمه إلّا القسط ؟ فإن قلنا بالثاني - وهو مذهبنا - لم يلزمه إلّا الثلث ؛ لجَعْلنا الحقَّ الثابت بالإقرار شائعاً في التركة . ولكلّ واحدٍ من الوجهين عبارة تجري مجرى الضابط لأخوات هذه الصورة . فالعبارة على وجه النصف أنّا ننظر في أصل المسألة على قول المنكر ونصرف إليه نصيبه منها ، ثمّ نقسّم الباقي بين المُقرّ والمُقرّ به ، فإن انكسر صحّحناه بالضرب . وأصل المسألة في الصورة التي نحن فيها اثنان على قول المنكر ،

--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 91 ، البيان 13 : 449 - 450 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 363 ، روضة الطالبين 4 : 68 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 92 ، البيان 13 : 450 ، العزيز شرح الوجيز 5 : 364 ، روضة الطالبين 4 : 68 ، وراجع بقيّة المصادر في الهامش ( 1 و 4 ) من ص 457 .